الدامة في البطحة

1
485

العنوان لمسلسلين يتم بثهما خلال شهر رمضان ، ً الدامة ً على التلفزيون العمومي َ، و ًالبطحة ً على التلفزيون الخاص، وبينهما يتفاعل محتوى يكاد يكون واحدا في مختلف جوانب الاخراج المؤطر، من حيث المكان والأشخاص والديكور وحتى في الزمن، وبمحتوى عام متناسق، رغم اختلاف بعض الوقائع الدرامية التي تبقى مكرسة لواقع نفسه انطلاقا من الديكور العام أثناء التصوير في الأحياء، وعبر زوايا متشابهه من حيث إثبات النقل الحركي للصورة، ففي “الدامة” كانت محصورة في حي باب الوادي، فيما ” البطحة” بحي هش لتنتقل إلى قبو عمارات بحي سكني جديد.

في المشاهدة العامة، عبر ال 20 حلقة، إن المسلسلين يتطرقان إلى ًعصابات ً يراد تصويرها على انها مسيطرة على أحياء ولو بوقائع وكيفيات متابينة في التسلسل الدرامي، في “البطحة” ظلت على مستوى الافتخار ب ً 17 جوجمة َ ومن يبقى مسيطرا عليها حتى وبعد الانتقال إلى سكنات جديدة، فيما توسعت في “الدامة” من المتاجرة بالمخدرات والكاشيات إلى التهريب والمتاجرة “بالحبات ” المفقودة، ومن التراث، يلتقي فيها المستوى الراق فجأة مع الصغير المستغل في لعبة الحصول على المال بأي طريقة، وفي قول ًًصليحة تشقلالا ّ: ً المال ينحي لعجار ً عين الصواب من حيث الكشف عن الظاهرة كتشخيص معلوم في لعبة تحول “الوديان” على طاولة الدامة.

أمام هذا السرد الدرامي، والكم الهائل من الصور التي مست أجيالا بالتمثيل، خاصة إقحام القصر في التعاطي مع الحبوب، والتخطيط في إغراق المدارس بها، وإستعمال العنف، بقي المنبع واحدا “البطحة في لعبة الدامة والدامة في البطحة”، بنفس اللاعبين في تبادل مواقع الانتصار والانهزام، فيما يبقى اللاعب الآخر مغيبا في تقديم المعالجة حتى وإن ظهر بعد فوات الأوان، برسائل سوسيولوجية أو قانونية، ردعية أم وقائية، ولعل في وقائع البحث عن قاتل حمزة ومحاولات الثأر بالكيفية المصورة في قبو الدامة. وحجز “جويدة” لزوجة وبنت الحدائقي في مكان مجهول يشبه صراع ً اللاز مع بونار ً على ملكية مفتاح قبو البطحة الجديدة في أسفل العمارة، وتحالفهما فيما بعد لمواجهة دخول لاعب ثالث، يشبههم في فرض منطق سيطرته على” البطحة”.

صحيح أن الآراء تباينت حول المسلسلين، مع الإقرار أنها شواهد من الواقع تم الاجتهاد في تصويرها وتمثيلها، لكن هذا الواقع يبقى معزولا فيما أعطته الصورة حجما يكاد يكون شاملا ومنازعا بالتغلب على منظومة قيمية للمجتمع ككل، وحتى العقوبة الرادعة لم تعد تحول دون العودة إلى الافعال المعاقب عليها والمجسدة في الشخوص البارزة في المسلسلين بل ازدادت استفحالا.

نتفق على أن المسلسلين يبقيان عملان فنيان، لكن تأثيرات الصورة ستبقى في غياب حبكة الربط الدرامي كمعالجة لموضوع عصابات الأحياء ولو بالإشارة إلى ما تم سنه في الاطار التشريعي..

الرسالة الفنية ليست تصوير الواقع فقط بل معالجته مادامت الأدوات موجودة، والوعي بتأثير الصورة إيجابا أم سلبا يبدأ بإدراك معانيها في الإطار العام للمجتمع بعيدا عن التشويه واللعب بالعقول بإسم الفن .

أحمد فلاح

1 تعليق

  1. تباينت الاراء من مؤيد الى معارض حول المسلسلين ناهيك عن سكان الحي الشعبي باب الوادي الذين خرجوا في فيديوهات ينفون فيها أسلوب الحياة الذي بث تفاصيله الدامة (مسلسل إجتماعي) مصرحين : “ولاد باب الواد ماشي هكا عايشين و بناتنا مايخرجوش فليل و يدورو فالمرشيات ” و العديد من الفديوهات التي نشرت على الواقع تنبذ احداث المسلسل….
    انا بدوري انتقد المسلسلين خاصة الدامة الذي حتى و إن كان ينقل الواقع المعاش الا انه بالغ كثيرا في سرد الأحداث بتفاصيل حساسة التي لغت تماما الرسالة المراد ايصالها…كالطفل الذي قتل زميله وسط ساحة المدرسة اعلم طبعا ان مثل هذه الحوادث موجودة لكن ياحبذا لو لم يكن ذلك المقطع الذي ينشر عنف الاطفال إضافة الى الرسالة التي لن تصل الى طفل في سن العاشرة الى المراهقة لأنه من المستحيل يخمن في مضمون المشهد و مايحمله من معاني في طياته و يبقى المشهد يقتصر فيما رأت عينه تلميذ يعنف زميله لفظيا فيما كانت ردة فعل المعنف الضرب المبرح حتى الموت ……
    ننتقل الان الى الفتاة المحجبة التي تعيش حرية تامة إلى حد المتاجرة بالمخدرات لجمع المال بطريقة سهلة و محاولة ايصال رسالة الحصول على المال بأي طريقة كانت حتى و إن كانت فتاة لان المال هو الأساس الاسوأ ان البنت محجبة لمادا تمت اختيار شخصية محجبة؟ لمادا لم تترك الفتاة كما هي و لعبت الدور ؟ محاولة ضرب حجاب التقيات العفيفات . .. نعلم شديد العلم أنه يوجد محجبات و سلوكاتهم غير اخلاقية غير انهم قلة قليلة لكن المشاهد تشهر بذلك و تلغي هوية الحجاب أدري انني اطلت الكلام لكن اترك لكم التخمين و الرد على سؤالي :
    قمت بالبحث عبر المواقع التواصل الاجتماعي عن الشخصية المحجبة التي تتاجر بالمخدرات…. وجدت انها ليست محجبة و تظهر بلباس غير محتشم في فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعيها الذين فاق عددهم نسبة جد عالية لماذا تم اختيارها هي بالذات لتتقمس شخصية المحجبة في المسلسل … ماهي الرسالة المراد ايصالها؟
    انا أقول انه تم اختيارها من اجل حصد مشاهدات اكبر للمسلسل يعني تلك الشخصية او الشخص لا يوصل رسالة بقدر حصد المشاهدات …لانه تم اختيارها بدون التفكير في ربما البنات المراهقات المشاهدات للمسلسل يقمن بالبحث عن الحياة الشخصية لتلك الفتاة المححبة فيجدن انها لست محجبة و طريقة و أسلوب عيشها غير ملائم بالنسبة لعائلات جزائرية متحفظة فعبر فيديوهاتها تدعو الى الحرية الشخصية في طريقة العيش دون مبادئ او قيود تحكمها و أسلوب كلامها و كلماتها المنتقاة اصفها بالمنحطة إضافة الى طريقة لبسها غير المحتشمة بالله عليكم ماهي الرسالة المراد ايصالها…؟؟؟ اترك لكم الرد
    اشكركم على الموضوع القيم كما اتمنى لكم التوفيق
    تقبوا مني فائق الاحترام و التقدير

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا