الجزائر والأسواق المالية الدولية

0
595

استعرضنا في الجزء الأول من علاقة الجزائر بالأسواق المالية الدولية الى الجانب التاريخي الذي يعود بنا إلى بداية سنوات 70 من القرن الماضي. واستخلصنا أن الجزائر لم تستطع تجنب الوقوع في خدمات الديون ما جعلها توفي بأضعاف ما اقترضته، وفي جهة أخرى يجب الإشارة إلى أن وفاء الجزائر بالتزاماتها المالية (أصل الدين + خدمات) خلال فترة سنوات 80 وبداية سنوات 90 )لم يحسن من نوعية توقيع الجزائر Qualité de la signature) أي على أساسها تحدد نوعية المدين وبالتالي ترتيب الدول المدينة والمخاطر المرتبطة بها. فكل تحسن أو تقدم في الترتيب يتبعه إنخفاض في مخاطر الديون التي تعد كلفة في حد ذاتها. فلا يكفي إذا الوفاء بكامل الدين في آجاله المحددة لكي تتحسن نوعية توقيع الجزائر إذا كان الوضع الإقتصادي والمالي هشا، وبعبارة أخرى إذا كانت التوقعات سلبية.
وبالمناسبة، عادت الجزائر للأسواق الدولية مع أواخر سنوات 80 من خلال طلب تمويل قرض ضخم (800 مليون دولار) مرّت هذه العملية بمرحلتين نستعرض من خلالها بعض الآليات أو الأدوات القانونية المصاحبة لعملية التمويل الدولي.

المرحلة الأولى تكمن في اختيار البنك الذي يقود العملية ووقع اختيار الجزائر على بنك فرنسي Credit lyonnais مهمة البنك الذي يقود العملية Chef de file هو الاتصال بالبنوك الأخرى لكي تشارك في عملية التمويل باعتبار أن بنك واحد غير قادر على جمع هذا المبلغ. فالأمر يقتضي تجمع عدة بنوك لجمع المبلغ المطلوب ومنحه على دفعات للجزائر. يبرم عقد القرض عند تكوين التجمع البنكي (شركة محاصة أو تجمع ذي مصلحة مشتركة).

يحدد عقد القرض البنك الوكيل أو العميل، مهمته تسيير التدفقات المالية في الاتجاهين، من البنوك إلى البلد المقترض بموجب عقد القرض، وفي هذا الأخير نحو البنوك بعنوان الوفاء بالفوائد السنوية وأصل الدين وغالبا ما يكون البنك الذي يقود العملية هو البنك العميل لمعرفته بالملف.

وأخيرا وجب التذكير أن الفاعلين الأساسيين في الأسواق الدولية هي البنوك الأوروبية، ليس نسبة لأوروبا بل هي البنوك التي تتعامل بالعملات الأوروبية أي العملات التي تتداول خارج نطاق تداولها القانوني وعلى سبيل المثال الدولار الذي يتداول خارج الولايات المتحدة يعتبر عملة أوروبية.

وتكتسب هذه البنوك قوة تفاوضية إستثنائية إلى حد تطبيق مبدأ شرط المقرض الأكثر رعاية، الذي يسمح لها بالاستفادة من الامتيازات والضمانات التي يمنحها المدني لأي مقرض آخر. وقد يصل بها الأمر إلى إلزام المدين بالتعهدات السلبية أي إدراج بند في العقد يمنع على هذا الأخير منح إمتيازات إضافية لمقرضٍ آخر في العقود اللاحقة التي يبرمها المدين ولا شك أن البنوك الأوروبية التي تهيكل الأسواق المالية الدولية تستفيد من آليات وضمانات قانونية استثنائية وضعتها وأسستها هي لمصلحتها.

بقلم الدكتور: كمال موهوبي أستاذ محاضر بكلية الحقوق جامعة الجزائر -1-

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا