ردّا على الحدود الافتراضية و"خرائط أقلام التلوين" التي يرسمها مثل الأطفال

الجزائر تتوعّد المخزن لو يمدّ يده لأرض الشهداء

0
219

أوعزت دواليب المخزن إلى إحدى الدكاكين الإعلامية المقربة من القصر الملكي في الرباط والمعروفة بعدائها للجزائر، لنشر ملف دعائي، يفتقد لأية احترافية إعلامية، يعكس الأطماع التوسعية المغربية، ضمت من خلاله أجزاء من التراب الجزائري المسقي بدماء آلاف الشهداء، إلى مملكة ألفت صناعة حدودها افتراضيا أو على الخرائط بأقلام التلوين، التي لا تحتاج سوى ممحاة في يد طفل لا يتعدى الثلاث سنوات ليعيد للمخزن رشده.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية في برقية لها، الإثنين، إن ذلك يأتي مواصلة لمحاولات المخزن الاستفزازية المتتالية بهدف صرف الأنظار عن الواقع المزري الذي يعيشه المغاربة، وهي في خرجة جديدة تبين العداء المتجذر لدى صانع القرار المغربي ضد الجزائر.

وأوضحت أنها بالتأكيد لم تكن هذه الخرجة اعتباطية، إذ جاءت أياما فقط بعد تصريح مديرة الوثائق الملكية، بهيجة سيمو، حول نفس الموضوع، لتعيد إحياء نقاش عقيم حول موضوع تم الفصل فيه بموجب اتفاقيات مسجلة على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وهو ما يوحي إلى أن هذه المؤسسات والدكاكين الاعلامية، يضيف المصدر، قد تلقت الإيعاز من مصادر القرار في المخزن الذي ساءت سمعته وأصبح منبوذا ومثار سخرية عبر العالم بعد ثبوت تورطه في فضيحة الرشاوى “ماروك غايت” على مستوى البرلمان الأوروبي، وكذا فضائح تجسسه على الصحافة والناشطين والتي لم يسلم منها حتى بعض المسؤولين الرسميين من شركاء المغرب.

وقالت الوكالة إن العقلية التوسعية للمخزن، التي لا تراعي لا روابط التاريخ والأخوة ولا تعير أدنى اهتمام لاحترام قواعد القانون الدولي، هي مصدر كل المشاكل والقلاقل التي تعرفها المنطقة المغاربية. بل إن النظام المغربي أصبح يشكل تهديدا وخطرا على جميع جيرانه، وهذا بشهادة الوزير المغربي الأسبق لحقوق الانسان، النقيب محمد زيان.

هذا السلوك المخزني المَرَضي، الذي لم تسلم منه أي دولة مغاربية، هو من أفشل وقضى على كل مبادرات الوحدة والاندماج المغاربي. بل إن أطماع المخزن امتدت إلى خارج الفضاء المغاربي لتصل إلى عمق القارة الافريقية التي تم تحريرها من نير الاستعمار بفضل تضحيات أبنائها. ويبدو هذا السلوك المرضي واضحا وبما لا يدع مجالا للشك في عقلية المشرع المغربي ويبرزه بتجلي الدستور المغربي، الذي عكس كل دساتير العالم، يشير في فصله 42 إلى “الحدود الحقة”، وهو المفهوم الذي يحمل في طياته النية التوسعية والسلوك الحربي الذي ما فتئ المخزن يتعامل به مع جيرانه.

فلا غرابة، تضيف الوكالة، إذا أن يكون المغرب البلد الوحيد في العالم الذي له مشاكل مع كل جيرانه، إذ يحتل أراضي الصحراء الغربية جنوبا، بل تمتد أطماعه إلى موريتانيا التي لم يعترف باستقلالها إلا سنة 1969. وشن الحرب ضد الجزائر التي لم تداو بعد جروح المستعمر سنة 1963، ولا يزال في أخذ ورد مع جيران آخرين بسبب العقلية التوسعية للمخزن.

وقال المصدر إن جميع المراقبين يتفقون على أن هذا الاستفزاز المغربي ما هو إلا استمرارية لاستراتيجية المخزن الساعي لتصدير التوترات والمشاكل الداخلية بغية صرف أنظار الشارع المغربي الذي يشهد احتجاجات مستمرة تتزايد يوما بعد يوم وغليانا غير مسبوق نتيجة الغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية والتهميش والفوارق الاجتماعية التي تطال شرائح واسعة من الشعب المغربي، في ظل غياب تام للسلطات التي تنتظر توجيهات ملك مغيب يعيش لشهور طويلة خارج البلاد، ورئيس حكومة يتهمه المغاربة بالجشع ومص دمائهم عبر شركاته التي تزداد رؤوس أموالها يوما بعد يوم في الوقت الذي يوغل فيه المغاربة البسطاء في الفقر المدقع.

مهما تكن مسوغات هذه الاستفزازات، فإن الجزائريين يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى مدى العداء الدفين والمتجذر الذي يكنه المخزن لبلادهم، والذي امتدت يده إلى أرضهم التي حررها ملايين الشهداء الذين سقوها بدمائهم الزكية. ولعل الشيء الوحيد الصادق فيما نشره البوق المخزني هو اللون الأحمر الذي اختاره ضمن خريطة الأراضي الجزائرية والذي يرمز لتضحيات هؤلاء الشهداء، الذين، دون أدنى شك، سلموا الأمانة لأجيال تدرك معنى الأرض والتضحية، مثلما تؤكد الوكالة.

وتوعد المصدر بـ “الويل لمن تسول له نفسه الاعتداء على ذرة تراب مسقية بدماء الشهداء”، لأنّ هذه الاستفزازات التي أضحت مألوفة لا تزيد الجزائريين إلا تمسكا بمبادئهم وقناعة راسخة بضرورة الوقوف مع الشعوب المستضعفة وعلى رأسها الشعب الصحراوي لتحقيق مطالبه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتصفية الاستعمار بآخر مستعمرة في القارة الإفريقية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا