أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، خلال لقائه الجهوي بسيدي بلعباس، أن المرحلة الراهنة التي تعيشها الجزائر تتطلب “تعبئة وطنية شاملة” وتعزيز الجبهة الداخلية، دعماً لمشروع الجزائر الجديدة بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وقال بن مبارك أمام مناضلي الحزب وإطاراته إن انعقاد اللقاء في إحدى قلاع التاريخ الوطني “يحمل رمزية عالية”، مستحضراً الدور البارز للولاية الخامسة التاريخية ومآثر الشهداء والمجاهدين الذين “واجهوا الاستعمار بإرادة لا تلين”.
وجدد الأمين العام موقف الأفلان الداعم لرئيس الجمهورية، مؤكداً أن الجزائر حققت خلال السنوات الأخيرة “قفزة إصلاحية عميقة” مست مختلف المؤسسات والقوانين والاقتصاد الوطني. وأضاف أن هذه المكاسب “جاءت بفضل الرؤية الواضحة لرئيس الجمهورية وسياسة الحوكمة الرشيدة ومحاربة الفساد”.
وأوضح بن مبارك أن دستور البلاد ومؤسساتها القوية وجيشها ودبلوماسيتها الفاعلة “حصونٌ متينة” تعزز مكانة الجزائر إقليمياً ودولياً، مشدداً على أن الحزب “لن يكون محايداً في معركة بناء الدولة” بل يعتبر نفسه “طرفاً فاعلاً وشريكاً أساسياً في تجسيد مشروع الجزائر الجديدة”.
وتوقف الأمين العام عند النقاشات الأخيرة حول قرار العفو الصادر عن رئيس الجمهورية، مؤكداً أنه “قرار سيادي محض” يتخذ حصرياً وفق أحكام الدستور ومصلحة البلاد العليا، قائلاً: “الجزائر حين تتخذ قراراً لا تنتظر شهادة من أحد ولا تلتفت لمحاولات التشويه أو التضليل”.
كما أشاد بدور الجيش الوطني الشعبي، “سليل جيش التحرير الوطني”، معتبراً أنه “الحصن المنيع للوطن والدرع الواقي لوحدته وسيادته”، موجهاً التحية أيضاً لكل الأسلاك الأمنية الساهرة على أمن البلاد واستقرارها. وجدد مواقف الحزب الثابتة إزاء القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية.
وتطرق بن مبارك إلى عملية إعادة الهيكلة التي باشرها الحزب، واصفاً إياها بـ“العمل السياسي الهام” الذي جرى في أجواء من الشفافية والتنافس الحر. ودعا المناضلين الذين قد يشعرون بالإقصاء إلى العودة والانخراط من جديد، مؤكداً أن أبواب الحزب مفتوحة للجميع، وأن قوائم الترشيحات للانتخابات المقبلة ستكون “متاحة لكل المناضلين دون استثناء”.
ودعا الأمين العام مناضلي الحزب إلى الاستعداد بقوة للاستحقاقات الانتخابية القادمة، مؤكداً أن الأفلان مطالب بإثبات ريادته مرة أخرى، باسم الشعب وإرادته الحرة. كما شدد على ضرورة التصدي لكل “محاولات التشويش والتضليل والاستهداف” التي تصدر عن “قوى الاستعمار القديم والجديد وأدواته العميلة”، قائلاً إن “التاريخ لا يرحم الخونة”.
وختم بن مبارك كلمته برسالة ثقة وأمل، مؤكداً أن الجزائر اليوم “دولة محترمة، قوية، صوتها مسموع”، داعياً المواطنين والمناضلين إلى الاعتزاز بما تحققه الدولة وقيادتها. وأضاف: “الجزائر قررت أن تمضي قدماً ولا عودة إلى الوراء”، قبل أن يختم بتحية الشهداء والمجاهدين الأبرار.





